السيد نعمة الله الجزائري
244
الأنوار النعمانية
وروى أن الأرض التي يزنى عليها تضج إلى اللّه تعالى شاكية ، بل ورد ان سبب الوبا هو الزنا وذلك ان الأرض لا تقبل غسالة الزاني فيصير ذلك الماء بخارا فيرتفع إلى السماء فلا تقبله السماء أيضا فينزل على جنسه على الابار والعيون والغدر ان والأنهار والبحار فيتكيّف الهوى عند مرور البخار عليه مرتين بشمومها وسمومها ، ويتكيّف المياه أيضا وأشدّ ما يحتاج اليه الناس في استقامة الأمزجة ويخافون منه في انحرافها هو الهوى ثم الماء فيتنفسون في ذلك الهوى المسموم ويشربون من ذلك الماء فتحصل المواد الفاسدة في أمزجتهم فتنزل وتظهر في بعض الأعضاء ، ولهذا يكثر وقوعه على الأطفال الضعيفة الأمزجة والغرباء الغير المعتاد لهواء تلك الأرض ، وروى أنه سبب الطاعون وذلك ان الزنا إذا كثر في ارض سلّط اللّه على أهلها جنودا من الجن يحاربونهم ويطعنونهم بحرابهم ويجردونهم ويروعونهم بالتشكل والتخيل في عيونهم فتارة يتمثلون بصور الكلاب والذئاب وطورا بصور الطوايف المبتدعة الهائلة الصور . وفي الروايات ان يوشعا عليه السّلام قاد بني إسرائيل بعد موت موسى عليه السّلام من التيه إلى بلدة الجبابرة وحاصروها فطلب أهلها ان يدعو بلعم على يوشع كما دعى على موسى عليه السّلام فقال لهم وما دعاء الكافرين إلى في ضلال ، ولكن اخرجوا إليهم الزواني والفواحش ، ففعلوا فاختلط الرجال بالنساء وكثر الزنا فيما بين جنود يوشع فوقع فيهم الطاعون فهلك خلق كثير فأمر يوشع عساكره ( عينا ظ ) فطعن رجلا على امرأة حتى نفذ الرمح من ظهر الرجل وخرج من ظهر المرأة فرفعهما على سنان الرمح ونصب الرمح في وسط المعسكر وهما على السنان ، فأمر مناديا ينادي في العسكر الا من زنى بعد اليوم فاني اصنع به ما صنعت بهذين فانقطع فعل الزنا وارتفع الطاعون ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال إياكم والزنا فان فيه عشر خصال نقصان العقل والدين والرزق والعمر ، وآفة الهجران ، وغضب الرحمن وهجوم النسيان ، وبغض أهل الايمان وذهاب ماء الوجه وردّ الدعاء والعبادة ، ولا يستبعد مثل هذه التأثيرات ، فقد روى أن آدم عليه السّلام تقيأ ما اكل من شجرة الحنطة على الأرض بعد ما بي في بطنه ثلاثين يوما فنبت منه السموم المعدنية والنباتية ، وما بقي من قوته في صلب آدم تولّد قابيل فإذا كان الحرام في بطن آكله سمّا مضرا له ولغيره إلى أن ظهر اثره في نطفته ونسله فليس بعجيب . ومن تأثيرات الزنا ومقدماته سرايته إلى الزاني ومحرماته ، روى أن رجلا سقّاء كان في بلاد بخارى وكان يجيء دار صائغ منذ ثلاثين سنة ولم يصدر منه نظر سوء قطّ ، فيوما جعل السقاء يمسك زوجة الصايغ من زندها ويلمسها ويقبلها ويضمها إلى نفسه حتى فعل غير الجماع من دواعيه ، فراخ السقّاء وجاء الصايغ فسألته امرأته عن فعله في السوق ذلك اليوم والحتّ عليه في الصدق قال إن امرأة كشف زندها لتدخلها في السوار فلما رأيت ساعدها لمستها بسكر الشهوة ،